حيدر حب الله
56
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
البأس ، إذ المقابلة بنفسها بعد عموم معنى الكراهة تكون قرينةً على إفادة التحريم . ثانياً : إنّ هناك فرقاً بين أن تفيد هذه الرواية الكراهة فتعارض دليل الحرمة وبين أن لا تفيد الحرمة ، فإذا قصد المحقّق الأردبيلي من أنّ الأصل في هذا التعبير هو الكراهة المصطلحة هو ظهوره فيها فهذا غير معلوم ، بل لم نعرف مراده من الأصل هنا ، وإن قصد أنّ أقصاها إفادة الكراهة كونها القدر المتيقّن من تعبير الكراهة ، والباقي منفي بالأصل ، فهذا لا بأس به في نفسه ، لكنه لا يلغي دلالة سائر الأدلّة على التحريم ، لعدم نهوضه نفياً يقابل إثبات التحريم فيها . ثالثاً : إنّ ما ذكره الشيخ الأنصاري ، من أنّ الكراهة ثابتة للاحتكار مع وجود الطعام ، جاعلًا ذلك قرينةً في الحديث على إفادة الحرمة . . لا نسلّم به ؛ إذ ما هو المدرك للقول بكراهة الاحتكار مع وجود الطعام في السوق ؟ بل صدق الاحتكار عليه محلّ نظر . من هنا ، فهذه الرواية إن لم تدلّ على الحرمة - لما قاله الإمام الخميني أو الحرّ العاملي - فلا أقلّ من دلالتها على مبدأ المبغوضية الأعم ، فلا تثبت الكراهة في مقابل أدلّة الحرمة بادّعاء ظهورها فيها . 3 - 2 - 3 - مستند قاعدة السلطنة الدليل الثالث : الاستدلال بقاعدة السلطنة ، وأنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، مما يجيز للمالك أن يبيع وأن يمتنع من البيع ، مما يكشف عن جواز الاحتكار « 1 » ، وهي معتضدة بنصوص الاتّجار والحزم والتدبير و . . « 2 » .
--> ( 1 ) مختلف الشيعة 5 : 39 ؛ ومجمع الفائدة والبرهان 8 : 21 ؛ ومفتاح الكرامة 12 : 353 ؛ ورياض المسائل 8 : 172 . ( 2 ) جواهر الكلام 22 : 478 .